آخر الأخبار الفنية
الرئيسية / غير مصنف / في الحاجة الى التسامح للباحث و المفكر العربي الكبير ” د. عبدالحسين شعبان

في الحاجة الى التسامح للباحث و المفكر العربي الكبير ” د. عبدالحسين شعبان

في الحاجة الى التسامح
للباحث و المفكر العربي الكبير
” د. عبدالحسين شعبان ”

مفكر وباحث عراقي، له أكثر من سبعين كتاب ومؤلف في قضايا الفكر والقانون والسياسة الدولية والصراع العربي- الاسرائيلي، والاسلام، والمجتمع المدني وحقوق الانسان. له مساهمات متميّزة في إطار التجديد والحداثة والثقافة والنقد. هو نائب رئيس جامعة اللاعنف (أونور). انشغل في قضايا المجتمع المدنيّ والأديان، والدساتير والقوانين الدوليّة، بما فيها النزاعات والحروب ومسائل التسامح واللاّعنف،حتى أصبح رائداً من رواد نشر ثقافة الحوار والتسامح .
وها نحن اليوم امام أجدد أصداراته “في الحاجة إلى التسامح … ثقافة القطيعة و ثقافة التواصل ” .
كتاب يبدأ بسؤال “لماذا تحتاج منطقتنا الى التسامح أكثر من غيرها؟
لنجد الإجابة على هذا السؤال من خلال طرحه للأمور بطريقة سلسة ومنطقية استعرض فيها كيف تطورت فكرة التسامح وتعززت مكانتها لدى نخب فكرية وسياسية وثقافية ودينية الى ان اصبحت حالة ملحة بسبب سيادة الكراهية والانتقام والنزاعات ومحاولة الغاء الاخر وخاصة بعد ان انتشر الارهاب في العديد من دول منطقنا العربية والذي حاول ان يدمر الفكر الحضاري والانساني والتراثي وليحل التعصب والتطرف كلغة سائدة بدل الحوار والتسامح وتناول تطور التسامح وتطور القوانين والانظمة الدولية وخاصة في مجال اللاعنف والحوار والتسامح والسلام،
حتى اصبح هذا الكتاب اشبه بدستور أممي لنشر رسالة التسامح في العالم وبين الأمم.
إنه الأكاديميي والمفكر العربي الكبير ، له مساهمات متميزة في اطار التجديد والتغيير والتسامح والديمقراطية والمواطنة وتعكس مؤلفاته وكتبه ومساهماته المتنوعة إنشغالات خاصة بقضايا الحداثة والديمقراطية والاصلاح والمجتمع المدني، واهتمامات فكرية لتطوير الفهم المتجدد لقضايا حقوق الانسان ونشر ثقافته وخصوصاً من خلال وسائل الاعلام. 
ولد في مدينة النجف الأشرف (العراق) لأسرة عربية كبيرة، إنه
الباحث في القضايا الاستراتيجية العربية والدولية ومختص في القانون الدولي وخبير في ميدان حقوق الانسان واستشاري في عدد من المنظمات والدوريات الثقافية والإعلامية.
بالنسبة له تأكيد قيم التسامح لا تعني غضّ الطرف عن الارتكابات والانتهاكات لحقوق الانسان،
يعتبر ان نشر مبادئ التسامح وسيادة روح الحق في الاختلاف، تتطلب إعادة التفكير في الموروث الثقافي وأخذ التراث في سياقه التاريخي وإعادة بناء العلاقة بين الثقافة والدولة وبين المجتمع والسلطة ، فلا يوجد مجتمع بمعزل عن اغراء الاقصاء أو اللاتسامح، الاّ إذا أثبت هذا المجتمع قوة عزيمة ويقظة دائمة.

تناول في كتابه حالة التسامح ونشر ثقافة التسامح التي تتطلب رفض التطرف والتشدد، وتوسيع هوامش الحريات العامة وفي مقدمتها حرية المعتقد، والحق في التعبير.
التسامح يعني اتخاذ موقف ايجابي، فيه اقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الانسان وحرياته الاساسية. وحسب اعلان مبادئ التسامح التي صدرت عن اليونسكو ” إن التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوّع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الانسانية لدينا، ويتعزز هذا التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد…” وهكذا فالتسامح يعني الوئام في سياق الاختلاف وهو ليس واجباً أخلاقياً فحسب، وانما هو واجب سياسي وقانوني، الأمر الذي يعني قبول وتأكيد فكرة التعددية وحكم القانون والديمقراطية ونبذ التعصب.
ان التسامح يعني أن المرء حر في التمسك بمعتقداته وأنه يقبل أن يتمسك الآخرون بمعتقداتهم، وكما أن الاختلاف من طبيعة الاشياء، فلا بدّ من الإقرار باختلاف البشر بطبعهم ومظهرهم وأوضاعهم ولغاتهم وسلوكهم وقيمهم، وهذا يقود الى الإقرار بحقهم بالعيش بسلام ودون عنف أو تمييز لأي سبب كان: دينياً أو قومياً أو لغوياً أو اجتماعياً أو جنسياً أو ثقافياً أو سياسياً…
التقوى والتشاور والتآزر والتواصي والتراحم والتعارف والعفو والصفح والمغفرة وعدم الاكراه، وكلّها من صفات ” التسامح” مؤكداً على حق الاختلاف بين البشر.
ومنذ اعلان اليونسكو قبل عقد ونصف من الزمان تقريباً فقد انعقد الكثير من الفاعليات والأنشطة بشأن نشر ثقافة التسامح وصدرت كتب ومطبوعات وتأسست منظمات وشبكات لهذا السبب.

رغم اننا على الصعيد الفكري أو العملي ما تزال تفصلنا هوّة سحيقة عن قيم التسامح الانساني التي تكرست في مجتمعات سبقتنا على هذا الصعيد، الأمر الذي يحتاج الى مراجعات ونقد ذاتي، لاسيما من جانب النخب الفكرية والسياسية الحاكمة وغير الحاكمة، لمقاربة فكرة التسامح والتعاطي معها ايجابياً، على الصعيد الاخلاقي والاجتماعي، لاسيما بعد اقراره قانونياً.

توقّف الكاتب عند حرية المعتقد والحق في الاختلاف، ولعل هذا المبحث الأخير يعتبر جديداً في تناول من يتصدّون لفكرة التسامح التي تعتبر منظومة سامية لحقوق الانسان.
فقيم التسامح لا تستقيم بدون قيم المساواة والعدالة وعدم التمييز والحق في المشاركة وقبول الآخر.

من الناحية الاجتماعية فإن عدم التسامح يعني فرض نمط حياة معينة بغض النظر عن التطورات العاصفة التي شهدها العالم ، لأنماط متنوعة ، مختلفة ، متداخلة ، متفاعلة .
أما من الناحية الثقافية ، فإن اللاتسامح يعني التمسك بالقيم والمفاهيم القديمة والتقليدية ومحاربة أي رغبة في التجديد، أو أي شكل أو نمط للتغير.

كان قد سبق للدكتور شعبان ان عالج مواضيع مهمة في كتبه وكان قد صدر له العديد من الكتب حول التسامح لعل اهمها كتاب
” فقه التسامح في الفكر العربي الإسلامي ”
حيث عالج الإفتراء على الإسلام بأنّه دين ينفي التسامح ويعزِّز بعض ما يسمَّى إرهابًا، حيث فضح المؤلِّف هذا الخطأ القائم على الجهل والتعصب والتحيز، محتكِمًا إلى القرآن والسنَّة وسِيَر الخلفاء وحوادث التاريخ والفكر الإسلامي.
بالاستناد إلى الجوهر الديني والدفاع بالحجَّة والشواهد.

بقي أن نقول، ان التسامح ليس ايديولوجيا مثل الايديولوجيات الأخرى بل هو جزء من منظومة ثقافية، وعلينا ان نتعاطى معه على هذا الاساس الذي يسهم في تنمية المجتمع من خلال سنّ منظومة قانونية لا تعترف بالتمييز أو التعصب أو التطرف أو العنف،
بل بالحق في العيش بسلام ودون خوف ، دون تعصب أو انغلاق
أو اقصاء أو إلغاء الآخر.
أخيراً لا يسعني الا أن أقول أن هذا الكتاب يعتبر مرجعية لكل مواطن عربي .
د. رناأبوظهر/ لبنان
المستشارة الدولية والمنسقة العامة للمجلس الدولي للحوار الديني والانساني / مقره النرويج .

 

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*