آخر الأخبار الفنية
الرئيسية / غير مصنف / المؤتمر العربيّ – الدّوليّ لإِحياء التُّراث: مِن القيم السّمحاء إِلى الأَنسنة

المؤتمر العربيّ – الدّوليّ لإِحياء التُّراث: مِن القيم السّمحاء إِلى الأَنسنة

المؤتمر العربيّ – الدّوليّ لإِحياء التُّراث: مِن القيم السّمحاء إِلى الأَنسنة

هل يقف “المُؤتمر العربيّ – الدّوليّ لإِحياء التُّراث”، المنوي عقده في القاهرة بين 25 شباط (فبراير) و1 آذار (مارس) 2021، عند أَعتاب المُقرّرات ولو كانت إِنسانيّة بامتيازٍ، وعلى مشارف المعرض التُّراثيّ المنوي إِحياؤُه، ولو كان ثقافيًّا حضاريًّا بالكامل؟.
هل ينتهي الحدث بعد 1 آذار (مارس) 2021، فيعود كُلّ أَخٍ عربيٍّ، وأُختٍ مشرقيّةٍ إِلى دولته، في اختتام الحدث الثّقافيّ – الإنسانيّ المُميّز؟ أَم ماذا عسانا نحمل معنا “زوّادةً” من المؤتمر والمعرض؟.
وماذا بعد أَهداف المُؤتمر النَّبيلة، ومنها إِحياء التُّراث الثَّقافيّ العربيّ… وتشجيع السّياحة العربيّة… وتعزيز العلاقات الإِنسانيّة…؟ وتاليًا كيف تُعزّز هذه العلاقات؟..
وأَين دور المرأَة العربيّة في المُؤتمر الّذي تبنّته وترعاه سموّ الشّيخة انتصار المحمّد الصّباح، وكيف يُمكن تمكين المرأة مِن خلاله؟ وما العلاقة بين المؤتمر والتّدابير الاحترازيّة في جائحة كورونا؟ وما هي الدُّروس والعبر المُستقاة والمُستفاد منها في العصر الكورونيّ البالغ الخُطورة؟…

تطول الأَسئلة العائدة إِلى المُؤتمر والمعرض التّراثيّ، ولكن لا شكّ أَنْ ثمّة ما هو أَبعد مِن مُجرّد عقد مؤتمرٍ وأَعمق… فللدُّول العربيّة الشّقيقة إِرثٌ غنيٌّ مِن القيم الإِنسانيّة، لطالما استندت إِليه مُنذُ بدايات الحضارة العربيّة الغنيّة والمُتنوّعة والأَصيلة. ومِن هذا الإِرث تولّدت قيم التَّسامُح والتّعايُش والإِخاء، في مُجتمعٍ يمتدُّ مِن المُحيط إلى الخليج، بتنوُّعه، وهو يحتضن الجميع، ومِن مُختلف أَقطار الأَرض.

ويُشكّل المُؤتمر أَيضًا جسرًا للعلاقة الإِنسانيّة في العالم العربيّ الغنيّ بتنوّعه. كما ويُشكّل مبادرةً رائدةً، يُؤمَل في أَن تكون ضمن خطّةٍ استراتيجيّةٍ تتكشّف أَكثر في العام 2021، وهي ترمي إِلى إِحياء التُّراث الثَّقافيّ العربيّ، وتشجيع السّياحة، وتعزيز العلاقات الإِنسانيّة، وهُنا بيت القصيد!.

تعزيز العلاقات الإِنسانيّة

ومِن الأَسئلة الشّائكة المطروحة في هذا الإِطار: كيف تُعزّز العلاقات الإِنسانيّة؟. وفي الإِجابة عن هذا السُّؤال، لا بُدّ مِن الإِقرار بدايةً، بأَنّ “الإِنسان كائنٌ اجتماعيٌّ بطبيعته، لا يستطيع أَن يعيش وحده، وهو في حاجةٍ إِلى الآخرين في كُلّ شؤونه ومراحل حياته”… ولا يُمكن لإِنسانٍ أَن يستغني عن الآخرين، لأَنّ هذا ما خلقه الله عليه.

كما ويتمثّل جزءٌ كبيرٌ مِن تكوين شخصيّة الإِنسان، في الجانب الاجتماعيّ الّذي يُعادل – بحسب عُلماء النّفس والاجتماع – 25 في المئة مِن تكوين شخصيّته، إِضافةً إِلى الجوانب الرُّوحيّ والعقليّ والجسديّ. وفي هذا الإِطار، لا بُدّ مِن الإِشارة إِلى الفُروق بين المُجتمعات، والتّناقُضات بين الثّقافات، واختلاف الأَديان في ما بينها…

وفي حديث عن الجوانب الاجتماعيّة وإِعادة تنظيمها، ما يُساعد في رسم خطّة تجديد الذّات، وتصحيح وضعها، بما يضمن لها الاستقرار وزيادة تقوية الشّخصيّة، وزيادة الثّقة بالنّفس. كما ويشمُل الجانب الاجتماعيّ العلاقات الإِنسانيّة في الحياة اليوميّة والمهنيّة، وكذلك إِدارة الصّراعات الّتي تحدث بين الأَفراد، وإِتقان التّواصُل في شكلٍ فعّالٍ.

وكذلك تكمُن أَهميّة العلاقات الإِنسانيّة في طبيعة الكائن الإِنسانيّ المُحتاج دومًا إِلى تكوين علاقاتٍ جيّدةٍ مع الآخرين. كما وتُساعد العلاقات الإِنسانيّة الجيّدة في الشُّعور بمشاعر طيّبة نحو النّفس، ما يُؤَدّي إِلى ارتفاع مُستوى تقدير الذّات.

وثمّة مبادئ مُهمّة في العلاقات الإِنسانيّة ذكرها المُختصّون في دراسة السُّلوك الإِنسانيّ، ومنها مقولة أَنّ مِن أَهمّ احتياجات الإِنسان، أَن يلقى تقديرًا وثناءً. كما وأَنّ كُلّ إِنسانٍ يرغب في الشُّعور بأَنّه مهمٌّ، وأَن تكون له شخصيّةٌ وكيانٌ يشعر فيه الآخرون بصورةٍ مُتفرّدةٍ. وأَمّا العلاقات الإِناسانيّة، فينبغي أَن تكون نافعةً ومُشبعةً لاحتياجات الأَطراف فيها.

إنّ مِن شأن “المؤتمر العربيّ – الدّوليّ لإِحياء التُّراث”، في نسخته الأولى، أَن يُسهم أَكثر في “أَنسنة الإِنسان”، إِنطلاقًا من القيم السّمحاء في مُجتمعنا العربيّ الغنيّ والمُتنوّع، وانطلاقًا أَيضًا مِن أَصالة تُراثنا، وارتباطه الوثيق بالقيم الإِنسانيّة الغنيّة، حتّى نعيش بالفعل قيم التَّسامُح والتّعايُش والإِخاء… وللحديث صلة.

رزق الله الحلو
صحافي وخبير تربوي – لبنان

 

IMG-20201120-WA0087

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>